السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
222
عناية الأصول في شرح كفاية الأصول
نصرة الدين وظهور المسلمين على المشركين وأنذروا بأجمعهم قومهم الكفار إذا رجعوا إليهم كان التحذر أقوى وأشد كما لا يخفى ولعل سقوط هذا الوجه الثاني في نظر المصنف رأسا هو الَّذي أوجب أنه قال علي الوجهين في تفسير الآية ولم يؤشر إلى الوجه الثالث بوجه أصلا . ( قوله ثم إنه أشكل أيضا بان الآية لو سلم دلالتها . . . إلخ ) ( إشارة ) إلى الإشكال الثالث مما أورده الشيخ أعلى الله مقامه على الاستدلال بالآية الشريفة وعباراته في تقريب هذا الإشكال لا تخلو عن اضطراب فصدرها إلى الشروع في التوضيح يعطي نحوا من التقريب وذيلها من التوضيح إلى الآخر يعطي نحوا آخر . ( وحاصل النحو الأول ) انه سلمنا دلالة الآية على وجوب الحذر عند الإنذار مطلقا ولو لم يحصل العلم من قول المنذر ولكن الإنذار ليس هو الا الإبلاغ مع التخويف بحيث يكون التخويف مأخوذا في مفهوم الإنذار والا فلا يكون إنذارا بل إخبارا محضا ومن المعلوم ان ذلك لا يجب الا على الوعّاظ الذين شأنهم التذكير بما يعرفه الناس من الحلال والحرام أو على المرشدين الذين شأنهم الإرشاد إلى ما يجهله الناس من الواجبات والمحرمات فالتخوف والتحذر يجب على المتعظ والمسترشد عقيب الوعظ والإرشاد وشئ منهما مما لا ربط له بتصديق الحاكي فيما يحكيه من الخبر الَّذي هو محل الكلام ومحط النقض والإبرام ( وفيه مضافا ) إلى أن الإنذار في الآية الشريفة ليس من قبيل وعظ الواعظين فإن الإنذار فيها يكون من المتفقه في الدين إلى غير المتفقه في الدين أي إلى الجاهل بالاحكام فيكون من قبيل إرشاد المرشدين ( ان الإبلاغ ) مع التخويف إذا كان حجة بمقتضي الآية الشريفة بحيث يجب التحذر والتخوف عقيبه شرعا كان الإبلاغ بلا تخويف حجة أيضا وذلك للقطع بأن التخويف مما لا دخل له في حجية كلام المبلغ بلا كلام وانما هو شيء له دخل في تخوف المقابل فلعله مع التخويف يحصل له من العزم على